آيات و معاني
والضحى والليل إذا سجى …
بسم الله الرحمن الرحيم
يقسم
الله الجليل بالضحى و بالليل إذا سجى في مطلع هذه السورة الجميلة التي
أنزلت في بدء التنزيل لتعدد نعم المولى عز وجل على رسوله الكريم و تواسيه
عندما عانى في الاسابيع و ربما الأشهر القليلة الماضية لنزول هذه السورة
مما يعرف في السيرة النبوية الشريفة من فترة أو فتور الوحي حيث انقطع نزول
جبريل عليه السلام فأخذ مشركو مكة بالسخرية والإستهزاء من النبي الكريم و
يقولون له إن ربك قد ودعك و قلاك مما سبب له كربا وهما كبيرا. و السؤال
الذي يتبادر الى الذهن هو ما دلالة هذا القسم الرباني العظيم بموضوع هذه
السورة الكريمة وأهدافها؟
فالقسم
الأول بالضحى به محذوف تقديره بدلالة القسم الثاني والضحى إذا أشرق بالنور
والحياة كناية عن رسالة النبي الكريم التي أتت بالرحمة والخير للبشرية
وأنهت وأماتت الظلام وسجته حيث ما زالت هذه الرسالة في ضحى و بداية اليوم
الطويل المملوء بالخير كناية عن أن الله عز وجل ما و دع حبيبه المصطفى وأن
النعم والخيرات على اليشرية و على رسوله الكريم ما زالت في بواكيرها بل أن
السورة الكريمة تبشر الرسول عليه السلام بأن الآخرة ستكون خيرا وأعظم من
الأولى واختلف المفسرون من المراد بالأولى والآخرة فمنهم من أخذ بظاهرها من
أن الأولى هي الدنيا والآخرة هي الجنة و لكن الأرجح هو رؤية النبي الكريم
لجبريل عليهما السلام على صورته الحقيقية مرتين كانت الأولى عند نزول هذه
السورة الكريمة حيث سد الأفق لضخامته والبشرى بالمرة الثانية الأعظم والتي
أيضا تأتي في ظروف شديدة على الرسول الكريم في عام الحزن حيث يرى جبريل مرة
ثانية على صورته الحقيقية و لكن ليس على الأرض بل عند سدرة المنتهى في
رحلة الإسراء والمعراج المباركة كرامة للنبي و مواساة و بشرى و تأييدا
بمعجزة عظيمة بالغة و لله الحمد و المنة في الأولى و الآخرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالضُّحَى
* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى *
وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالّاً
فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا
تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ فَحَدِّثْ
جهينة
No comments:
Post a Comment