Wednesday, October 26, 2011

بدائع بلاغية

رد السلام بأحسن منه

بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسوله الأمين

قوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا } النساء 43

لا شك أن أولى الناس بمكارم الأخلاق هم الرسل الكرام عليهم الصلاة و السلام ومن مكارم الأخلاق إكرام الضيف و رد التحية بأحسن منها و هو ما أراد الله سبحانه أن يؤكده في حق سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما زارته الملائكة الكرام على هيئة ضيوف غرباء كما ورد ذكرهم في سورة الذاريات 25:

“هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين . إذ دخلوا عليه فقالوا : سلاماً , قال : سلامٌ , قوم منكرون”

ولقد أجاد المفسرون عند ذكر تفسير الآيات التي ذكرت هذه الزيارة بمناقب إبراهيم عليه السلام من الإسراع والمبالغة بإكرام الضيوف ومما لا شك فيه أن أول إكرامهم كان برد التحية بأحسن منها و لنا أن نتخيل كيف سيكون إظهار القرآن الكريم لهذه الجزئية بلطف خفي دون أن يخل بالسياق القرآني بحشو منفر فكان هذا الإعجاز الرباني غير المسبوق بذكر سلام الملائكة الكرام منصوبا بتقدير جملة فعلية “نسلم عليك سلاما” في حين كان رد إبراهيم عليه السلام مرفوعا بتقدير جملة إسمية خبرية “سلام عليكم”. و كما هو معروف لدى النحويين فإن أقوى الحركات هو الضم و أضعفها هو الفتح إضافة إلى أن الجملة الإسمية الخبرية أقوى و أثبت من الجملة الفعلية العابرة و المتغيرة. و هذه الأية الكريمة هي دليل قاطع على حفظ القرآن الكريم بدقة متناهية و إعجازه المبهر حتى على مستوى الحركات دون الحروف و الكلمات و الجمل. و لو أن بشرا أراد أن يذكر هذه الجزئية لاختار إما الرفع بالضمة أو النصب بالفتحة بتوافق الحالتين و لا يخطر على بال بشر هذه المفارقة العجيبة على مستوى الحركات لأداء هذه اللطيفة اللغوية إظهارا لهذه السنة الحميدة برد السلام بأحسن منه ولله الحمد و المنة في الأولى و الآخرة.

جهينة

No comments:

Post a Comment